السيد علي الحسيني الميلاني

7

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ونضائد الديباج ، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري ; كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ; واللّه لأن يقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، وأنتم أوّل ضالّ بالناس غداً ، فتصدّونهم عن الطريق يميناً وشمالاً . يا هادي الطريق ، إنما هو الفجر أو البجر . فقلت له : خفّض عليك رحمك اللّه ; فإن هذا يهيضك في أمرك . إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك ، وصاحبك كما تحب ; ولا نعلمك أردت إلاّ خيراً ، ولم تزل صالحاً مصلحاً ، وأنك لا تأسى على شيء من الدنيا . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : أجل ، إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ وددت أني تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ وددت أني فعلتهنّ ; وثلاث وددت أني سألت عنهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأما الثلاث اللاّتي وددت أني تركتهنّ ; فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلّقوه على الحرب ، ووددت أني لم أكن حرّقت الفجاءة السّلمي ، وأني كنت قتلته سريحاً أو خلّيته نجيحاً . ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميراً ; وكنت وزيراً . وأما اللاّتي تركتهنّ ; فوددت أني يوم أتيت بال أشعث بن قيس أسيراً كنت ضربت عنقه ، فإنه تخيّل إليّ أنه لا يرى شرّاً إلا أعان عليه . ووددت أني حين سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الردّة ; كنت أقمت بذي القصّة ; فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدداً . ووددت أني كنت إذ وجّهت خالد بن الوليد إلى الشام ، كنت وجّهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل اللّه - ومدّ يديه - . ووددت أني كنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لمن هذا الأمر